حالات التركيز الواعي

Add caption

كل التعاليم الباطنية تدعوا المرء لفهم الادوار التي يلعبها اثناء حياته على ظهر هذه الارض بواسطة هذا الجسد الذي يجعله انسانا ناسيا يحتاج للتذكير دوما ، و الا اصبح منسيا . .
.
.
هناك ثلاث ادوار رئيسية تستحوذ على جاذبية التركيز للوعي ، وهو دور الشهيد و دور السائق و النفس المُعترشة ( التي استوت على عرش نفسها ) وهي مجموعة حالتي السائق والشهيد بعد اتصالها بالروح الكُلية الشاملة .
.
.
السائق هي حالة يكون فيها وعي المرء في حالة سبات متعمدة ، تفرضه عوامل كثيرة بينها الجسد الذي تم العبث به جينيا منذ ملايين السنوات من طرف الساقطين ، وعوامل اخرى وهي السجون الروحية المرصود في الابعاد الباطنية لتضل الكائن الكامل عن استحقاقه ، و يعتمد وضع السائق على خمس قوى خيالية جرى تعريفها سابقا وهي قوى مؤثرة على النفس مانعة عن التذكر ، وهي قابلة للاختراق عبر اتصال النفس بدائرة وعيها الساجن لاي قوى خيالية مخترقة لها ولا يتم ذلك للسائق حتى يدرك حالة الشهيد .
.
.
سمى المسلمون الجلسة بعد كل صلاة يؤدونها بالاستمداد من الذكر ، و فيها يختبرون المراقبة، حيث ان المراقبة هي حالة ينظر فيها الانسان لفكره وحاله دون ان يتاثر به او يتفاعل معه ، ويمكنه مراقبة جسده وهو في معزل عنه ، فكانما ادراكه يقع في مستوى عميق او بعيد، فيبدا سماع الاصوات كما لو انه في مغارة او اعماق البحر ، و تبدا الصور الذهنية بالابتعاد لينطوي المراقب في حالة الشاهد ، فان اتم تدربه للدخول بتلك الحال صار من المحال تفريق سائقه عن شهيده ، فيصبح الشهيد ملاح مرشد في بحر الظلمة للسائق الذي اصبح بصيرا بفضل هذا وذاك ، وخلال تلك التفاعلات بين السائق والشهيد يكون الانسان يعيش ادوار حياته عن الطريق النفس ، فيكون في حياته حاويا لتناقضات و تشاكسات ، وحالات صلاح او حالات من الضلالة ، حال من النعيم وحال من الشقاء ، لان للنفس فلك يجب ان تتمه و يجب ان تتعامد داخل تكوينها لتكمل اتصالها بالروح الكلية فتصبح مطمئنة لا أمارة ولا لوامة. .
.
.

النفس المعترشة ، استوت على عرش نفسها ، هي صفوة التجارب و لا يمكن لمرء رؤية فرد بلغ تلك الحالة الا و الذهول في حضوره ، تاسره كلماته ، تسحره جاذبيته فقد يترك اهله و دياره لاجل اللحاق بهذه النفس التي هي اشبه الشمس في رابعة السماء ، سمي اصاحبها بالاولياء و الأصفياء الصادقون و المحسنون ، ومنهم كان أنبياء ومرسلون اصطفاهم الله بعد استحقوا و اكتمل اركانهم .
.
.
يمكن للمرء ملامسة حالة الاعتراش حين يكون في اتصال بحالة الشهيد ، فيؤثر من بعيد على السائق ، وكلما انشأ علاقة بين حالات وعيه اقترب .

إرسال تعليق

0 تعليقات